ما كل هذا الخراء يا أشرف؟
September 29, 2010
No comments
ابتسمت بمجرد رؤيتي للهرج والمرج من على سلم الطائرة, غمرني شعور بالراحة والسعادة بعد غياب حوالي السنة عن الوطن.
لم أشعر بالضيق أو المهانة على الاطلاق بسبب الخمسة عشر دقيقة التي انتظرتها لكي يزين الظابط جواز سفري بختم الوصول في حين ان جميع الركاب الاجانب على الطائرة انهوا اجراءات وصولهم في اقل من 3 دقائق, فانا أعلم واذكر تماما كيف أعامل في بلدي.
بما أنني كنت المصري الوحيد على الطائرة فكان من المحتم علي ان أطمئن باقي المسافرين ان عدم ظهور الشنط على السير يرجع لهبوط الطائرة في ميعاد مدفع رمضان وليس لأي سبب اخر قد يساورهم.
تسبب اكتشافي لخدعة عدم وجود مكتب تأجير للسيارة في المطار كما ادعى صاحب المكتب بمحو الإبتسامة من على وجهي.
بعد عناء لعدم وجود أي كابينة هاتف أو مكتب بيع خطوط تليفون في المطار اكتشفت ان مكتب التأجير سيرسل مندوبا لتسليمي السيارة, بعد الافطار.
هالني الكم اللانهائي من الفنادق المبنية على الطراز الأمريكي في تلك المدينة على البحر الأحمر, كل شيء تم سرقة فكرته وتنفيذه بكل فلح وجليطة ففقد جماله الأصلي وافقد المكان جماله الطبيعي.
تعبت من اختلاق أعذار تبرر هذا الكم الهائل من عناصر الشرطة على الطريق وسبب سؤالهم عن عملي ووجهتي ومن يرافقني.
لم أجد إجابة لهذا السؤال العصيب ولم يخطر على بالي ان أكون في يوما مضطرا أن أجيب عليه, ان تكون فقيرا لا يمنع ان تكون نظيفا, لماذا شوارع مصر تمتلئ باطنان القمامة؟
كانت الساعة قرب العاشرة مساءا, كان بيت السحيمي مغلق حسب المواعيد الرسمية المحددة من وزارة الثقافة ولكن ورقة من فئة العشرين جنيها كانت كفيلة بتغيير المواعيد الرسمية والسماح بجولة خاصة داخل البيت البديع.
سألتني لماذا لم تفلح العشرين جنيها هذه المرة في الدخول إلى الجامع الاثري, أجبت أن هذه المرة الأمر بيد وزارة الداخلية وليس وزارة الثقافة, حيث اليوم موعد احتفال فرقة الباهرا الهندية بصاحب المقام فـيمنع دخول المصريين, حتى أصحاب الورقة فئة العشرون جنيها.
لا أعلم تماما ماذا حدث, هل نسيت ضوضاء القاهرة أم هي زادت فوق احتمالي, كدت ان أصيب بجلطة أثناء محاولاتي في الحديث مع الأصدقاء في مقهى كوفي بينز على أنغام أحدث اغاني فريق ن سينك اتس جونا بيمي.
أصيب النادل في المطعم العائم ذو الخمس نجوم بالهلع حين طلبت خفض صوت السماعات المقابلة للمائدة, خاصة أن عويل المطرب كان فوق احتمال الأذن البشرية, سألني ماذا ستفعل عندما يحين موعد فقرة الراقصة؟ حينها اشتقت لسماع موسيقى هادئة من بيانو أو كمان وتأكدت من ضياع هويتي المصرية الاصيلة المحبة للضوضاء والعشوائية
شعرت بالحرج الشديد عندما التقطت صورة سيارة الشرطة بعد ان علقت تحت كوبري السيدة عائشة بسبب جهل السائق ومحاولته تفادي الزحام.
لم استطع ان أكتم غيظي عندما سألني هو الباشا مش صايم؟ بعد ان طلبت لها زجاجة مياه في حديقة الأزهر في نهار رمضان
أصبت بالذعر عندما قفز رَجل في الثلاثينيات من عمره وتعلق في زجاج السيارة محاولا بيعي تذاكر دخول الأهرامات من السوق السوداء, مرت العشر ثواني التي قمت بجره فيها كأنها سنين, قفز امام السيارة العديد من اصدقاؤه لا أعلم من أين جائوا محاولين ايقافي.
اشفقت على الجندي وهو يتلعثم بالانجلزية الصعيدية المصرية محاولا اقناع اثنان من السائحين بأخذ صور لهم امام الهرم الأكبر, اشفقت أكثر عندما طلبوا منه اعادة البقشيش عندما اكتشفوا انه لم يضغط على زر التصوير.
عندما أصر موظف المطار أن اضع الكيس البلاستيكي الصغير داخل الشنطة حتى بعد شرحي له ان الكيس يحتوي على حذاء سأقوم بلبسه بعد انهاء الاجراءات, أجابني ان التعليمات كده.
قالت لي ما كل هذا الخراء يا أشرف؟
Comments
Leave a comment Trackback