أما لجميل عندكن ثواب
ولا لمسيء عندكن متاب؟

لقد ظل من تحوي هواه خريدة
وقد ذل من تقضي عليه كعاب

ولكنني –والحمد لله- حازم
أعز إذا ذلت لهن رقاب

ولا تملك الحسناء قلبي كله
وإن شملتها رقة وشباب

وأجري ولا أعطي الهوى فضل مقودي
وأهفو ولا يخفى علي صواب

إذا الخل لم يهجرك إلا ملالة
فليس له إلا الفراق عتاب

إذا لم أجد من بلدة ما أريده
فعندي لأخرى عزمه وركاب

بمن يثق الإنسان فيما ينوبه
ومن أين للحر الكريم صحاب؟

وقد صار هذا الناس إلا أقلهم
ذئاباً على أجسادهن ثياب

وقد كنت أخشى الهجر، والشمل جامع
وفي كل يوم لقية وخطاب

فكيف وفيما بيننا ملك قيصر
وللبحر حولي زخرة وعباب؟

أمن بعد بذل النفس فيما تريده
أثاب بمر العتب حين أثاب؟

فليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضي والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب

إذا نلت منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب

فيا ليت شربي من ودادك صافيًا
وشربي من ماء الفرات سراب