مرة زمان, كان في تعلب عايش على القمر.
كان نظره ثاقب, يقدر يشوف أي حاجة مهما كانت بعيدة.
ودنه كانت على شكل مثلث, كانت بتخليه يسمع دبت النملة.
حتى شنباته, كانت عاملة زي اريال الراديو.

بس حتى مع القدرت الخارقة دي, التعلب كان وحيد, أصله كان كان عايش

لوحده على القمر , مفيش حد يؤنس وحدته.
مفيش أي حاجة بتحصل على القمر, حياة مملة كل يوم, ميتة وكل حاجة حواليه صحراء.
مع إن الناس اللي بيشوفوا القمر من بعيد بيفتكروا إنه جميل اوي .

التعلب طبعا كان حافظ القمر كله زي كف ايده, فـفي يوم كان زهقان اوي وقرر إنه يروح يقف على حافة حفرة كبيرة ويراقب الأرض.
كان شايف كل حاجة, كل المحيطات والانهار والجبال.
كان شايف البني ادمين والحيوانات والطيور.
ده حتى ماكانش محتاج يتحرك من مكانه عشان يتابع الفرجة على الأرض, علشان فترة دوران الأرض مساوية للمدار القمري.
كل حاجة كانت بتحصل قدامه كأنها مسرحية طويلة ملهاش آخر.

على الأرض بقى, ماكانش حد شايف التعلب ولا حاسس بيه, بس أحيانا بعض الاطفال كانوا بيشوفوا عنين وديل على القمر , بس ماحدش كان بيصدقهم.
التعلب كان حاسس إنه ممكن يقضي بقيت عمره بيراقب الأرض,
كانت حاجة مسلية قوي بالنسبة له.
بس بعد فترة, بدأ يحس بالغيرة,
اشمعنا الناس دي كلها على الأرض بتعمل حاجات مسلية وانا قاعد اتفرج عليهم؟” كان بيقول كده لنفسه.

فكَّر إنه ممكن ينزل على الأرض ويعمل حاجات مسلية زي باقي الناس هناك.
بس عشان يوصل للأرض دي مشكلة, لازم يجري بسرعة قوي ويحاول ينط جامد عشان يقدر يخرج من مجال الجاذبية بتاع القمر.
ولازم كمان يلاقي مكان كويس يعرف ينزل فيه على الأرض, بحيرة كبيرة مثلا.

بس التعلب ماكانش عنده الشجاعة الكافية,
كان خايف من المستقبل, مش عارف إذا كان حيعرف يوصل للأرض ولا لأ ومش عارف إذا كان حيتبسط هناك ولا لأ,
فـكان بيقول لنفسه, أديني قاعد عالقمر أهو بأتفرج على الأرض وعندي حاجات كتير بتسلني.

التعلب عمره ماقدر يحس بالسعادة بالحاجات اللي الناس بتعملها عالأرض,
ولا عمر ماحد على الأرض عرف إن في تعلب بيتفرج عليه, ونفسه يعيش مبسوط .