16 August, 2010
No comments
هَمَمْت بِوَضْع قَدَح الْقَهْوَة عَلَى الْطَّاوِلَة الْمُقَابِلَة لِلْنَّافِذَة الْعَتِيْقَة، كَانَت سَاعَةَالْغَسَق قَد اقْتَرَبَت فَتَحَوَّلَت الْسَّمَاء إِلَى الْلَّوْن الْقِرَمِزِي مُتَمَازِجا مَع الْأَلْوَان الْسَّافِرَة لِّلْكُتَل الخَرْسانِيّة الْمُقَابِلَة، حِيْنَهَا سُمِعَت صَوْتَه يُنَادِي مُتَدَاخِلَا وَسَط حَفِيْف الْأَشْجَار الْمُحِيْطَة بِالْمَنْزِل مُنْذ أَبَد الْدَّهْر فَاصْبَحْت جَامِدَة بِلَوْنِهَا الْأَجْرَب جُمُوْد الْصَّخْرَة فِي بَاطِن الْجَبَل كَان يَقُوْل كَلَامَا لَم أَتَمَيَّز إِلَّا بَعْضَه
’هَلُم يَا كَسِيُحي الْقُلُوْب، أَنَا مِن طُفْت الْبِقَاع جَمِيْعا، أَنَا مِن افْتَرَش ….’لَم أَتَبَيَّن مَا قَالَه حِيْنَهَا حَيْث عَلَا نُبَاح الْكِلَاب الْرَّابِضَة فِي الْخَرَائِب الْمُحِيْطَة تَنْتَظِر قُوْت يَوْمَهَا كَي يَأْتِي كَمَا اعْتَادَت فِي سَابِق الْزَّمَان، كَمَا اعْتَادَت أَن تُصْبَر صَبَر الْمُوَظَّف فِي هَيْئَة الْنَقْل الْعَام فِي إِنْتِظَار رَاتِبِه فِي الْيَوْم الْثَّانِي بَعْد أَوَّل إِسْبُوع مِن الْشَّهْر. عِنَدَمّا هَدَأ نُبَاح الْكِلَاب كَانَت الْشَّمْس سَطَعَت فِي كَبَد الْسَّمَاء، فَخَيَّم ظَلَام مَهِيْب عَلَى الْأُفْق و طَفِق هُو يُرَدّد مُنَاجَاتِه لِلْفَرَاغ الْمُحِيط بِه
’ لَقَد اسْتَشَرْت الْعَوْلَمَة فِي تِلْك الْبِلاد، هُبُّوْا لِمُلْاقَاة…..’صَعَقَني صَوْت ارْتِطَام قَدَح الْقَهْوَة الْإِيطَالِيَّة بِالْأَرْض الصَّمَّاء و افاقَنِي مِن دَهْشَتِي إِزَاء كَلِمَات الْرَّجُل الْحَالِمَه بِمُسْتَقْبَل بِاهُر و عُمَر مَدِيْد، نَظَرَت نَحْوَهَا فِي ذُهُوْل حِيْنَمَا اخْتَرَقَت صَمْت الْحُجْرَة بَعْد مُرُوْقَهَا مِن الّصَالَة عَلَى إِثْر صَوْت الارْتِطَام فَقَالَت مُوَبِّخَة:
’ هُوَه مَفِيْش أَي إِحْسَاس بِالْمَسْئُوْلِيَّة، حَرَام عَلَيْك يَا بَنِي ادَم دَه أْنَا لِسُّة مَاسِحَّة الأوِدّة، يُحْرِق يَلْعَن، دَي مُبَقِتّش عِيْشَة’
